الذهبي
1023
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وقال علي ابن المَدِينيّ : ما أُخذ على أبي يوسف إلا حديثه في الحَجْر عن هشام بن عُرْوة ، وكان صدوقًا . وقال يحيى بن يحيى التّميميّ : سمعتُ أبا يوسف يقول عند وفاته : كُلُّ ما أفتيت به فقد رجعت عنه ، إلا ما وافق الكتاب والسُّنَّة . وفي لفظٍ : إلا ما في القرآن واجتمع عليه المسلمون . وَقَالَ بِشْر بْنُ الْوَلِيدِ : سمعتُ أَبَا يُوسُفَ يقول : مَن تتَّبع غريب الحديث كُذِّب ، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس ، ومن طلب الدِّين بالكلام تَزَنْدَق . وقال محمد بن سَمَاعة : سمعتُ أبا يوسف في اليوم الذي مات فيه يقول : الَّلهُمّ إنك تعلم إنّي لم أجُر في حُكْمٍ حكمت به متعمدا ، ولقد اجتهدت في الحُكم بما وافق كتابَك وسُنَّة نبيك . قال الفلاس : أبو يوسف صدوق ، كثير الغلط . وقال ابن عَدِيّ : لا بأس بِهِ . وقال أبو حاتم : يُكْتَب حديثه . قلت : وأبو يوسف هو أوّل من لُقّب قاضي القضاة ، وكان عظيم الرُّتبة عند هارون الرشيد . قال الطحاوي : حدثنا بكار بن قتيبة قال : سمعتُ أبا الوليد الطّيالسيّ يقول : لمّا قدِم أبو يوسف البصرةَ مع الرشيد ، اجتمع أصحاب الرأي وأصحاب الحديث على بابه ، فأشرف عليهم فلم يأذن لفريق منهم ، وقال : أنا من الفريقين جميعًا ، ولا أُقَدَّم فرقة على فِرقة ، لكنّي أسأل عن مسألة ، فمن أصاب دخلوا . ثمّ قال : رجلٌ مضغ خاتمي هذا حتّى هشمه ، ما لي عليه ؟ فاختلف أصحاب الحديث ، فلم يُعجبه قولهم . وقال فقيه : عليه قيمته صحيحًا ، ويأخذ الفضة المهشومة إلا أن يشاء صاحب الخاتم أن يمسكه لنفسه ، ولا شيء على هاشمه . فقال أبو يوسف : يدخل أصحاب هذا القول ، فدخلتُ معهم ، فسأله المستملي ، فأملى حديثًا عن الحَسَن بن صالح ، وقال : ما أخاف على رجل من شيء خوفي عليه من كلامه في الحَسَن بن صالح . فوقع لي أنّه أراد شُعبة ، فقمت وقلت : لا أجلس في مجلس يُعرَّض فيه بأبي بِسطام ، ثمّ خرجت ، فرجعت إلى نفسي ، فقلت : هذا